السيد محمد تقي المدرسي

116

في رحاب بيت الله

فساد وإفساد . والمرأة هنا هي المسؤولة الأولى قبل الرجل ، تبعاً لنوع علاقتها بالطفل . . هذه العلاقة التي لا شك أنها تبدأ منذ فترة الحمل والولادة ، حتى يشب الطفل ويترعرع ويقوى ويصير رجلًا بالغاً مسؤولًا عن نفسه . وهذه المسؤولية تعني بالدرجة الأولى أهمية إيجاد جو إيماني مشبع بالثقافة الإسلامية في أجواء البيت ، والسعي نحو صياغة شخصية الطفل شخصية تؤهله لأن يكون لساناً صادق التعبير عن ثقافته ومعتقده الديني الأصيل . أما الأم التي يمتلئ بيتها بالغناء والرقص والغيبة والكلام الفارغ ، أو التي لا تولي أهمية لتربية الأولاد بوعي بقدر اهتمامها بالطبخ والغسيل ، فتلك أمٌ لا يحق لها توقع تخرج جيل ذي دين وأصالة وشخصية ، بل هي ستحاسب حساباً عسيراً تجاه ما فرطته في أمر أولادها . إن الوالدين مطالبان بتربية أولاد قادرين على تحمل رسالة الإسلام ، وأن يجعلوا تطلعهم إلى إيجاد مجتمع إسلامي ، وهذا التطلع ليس بمعجزٍ الله عز وجل ، لا سيما إذا أدركنا أن الغرب يفتقر بشكل يكاد يكون مطلقاً إلى القيم والمعتقدات التي تملأ عليه فراغه الروحي الكبير ، رغم امتلاكه وإبداعه لوسائل الحياة عبر التكنولوجيا والتقنية العلمية . المسلمون مدعون إلى تحقيق أهداف دينهم ، وليس الانغماس في مستنقع الجاهلية ، وأمامهم الفرصة الكبرى في إجراء مقايضة رابحة للغاية عبر الاستفادة من وسائل التكنولوجيا الغربية من جهة ، ونشر القيم والمبادئ الإسلامية من جهة ثانية .